العلامة الحلي

31

تحرير الأحكام ( ط . ق )

ويرجع فيه إلى العادة [ - ح - ] قد بيّنا أن الأقوى المنع من نكاح الكتابية دائما وجوازه متعة فلو استمتع امرأة فخرجت كتابيّة لم يكن له الفسخ إلّا بهبته المدة ولا إسقاط شيء من مهرها وكذا لو تزوّجها دائما على القول الآخر ولو اشترط إسلامها فخرجت كتابيّة كان له الفسخ في الموضعين ويثبت لها المهر مع الدخول ويسقط مع عدمه ولو تزوّجها على أنّها كتابيّة متعة أو دواما وقلنا بجوازه فخرجت مسلمة فالأقرب سقوط الخيار ولو قلنا بتحريم الدوام في الكتابية لو تزوّجها دائما على أنّها كتابية فبانت مسلمة قوّى الشيخ البطلان لإنشائه عقدا يعتقد بطلانه [ - ط - ] كلّ موضع حكم فيه ببطلان العقد فإنّه يثبت للمرأة مع الدخول مهر المثل وكلّ موضع حكم فيه بصحّته فلها المسمّى مع الوطي وإن لحقه الفسخ سواء كان الفسخ بعيب سابق على الوطي أو متجدّد ولو لم يكن دخول لم يكن لها مهر في البطلان والفسخ ولا نصفه إلّا في الطلاق والفسخ بالعنّة على ما سلف المقصد السّادس في الصداق وفيه فصول الأوّل في المسمّى وفيه [ - يد - ] بحثا [ - ا - ] الأصل في الصدق الكتاب والسنّة والإجماع قال تعالى وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً أمّا تدينا مأخوذ من الانتحال وهو التديّن أو أنّه من النحلة وهي الهبة لأنّ الاستمتاع مشترك بينهما فثبوت المهر لها نحلة أو لأنّ الصداق في الشرائع القديمة للأولياء فهو لهنّ نحلة [ - ب - ] ذكر المهر في العقد ليس بواجب لكنّه مستحبّ وكلّ ما يملك يصحّ أن يكون مهرا سواء كان عينا أو منفعة فلو عقد على منفعة الحرّ كتعليم الصنعة أو شيء من القرآن أو غير ذلك من الأعمال المحلّلة صحّ وكذا على إجارة الزوج نفسه مدّة معيّنة خلافا للشيخ في بعض أقواله [ - ج - ] إذا عقد المسلم على خمر أو خنزير لم يصحّ المسمّى سواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابيّة وهل يبطل النكاح قيل نعم وقيل لا وهو الأقرب وعلى تقدير الصحّة قيل ثبت قيمة المسمّى عند مستحلّيه وقيل مهر المثل وهو أقرب ولو سمّاه الذمّي صحّ فلو أسلما أو أسلم أحدهما بعد القبض برئت ذمّة الزّوج وإن كان قبله دفع القيمة سواء كان عينا أو مضمونا [ - د - ] لا تقدير في المهر في القلّة والكثرة بل ما تراضيا عليه الزوجان من القليل والكثير صحّ أن يكون مهرا فلو سمّى أقلّ من نصاب القطع في السّرقة لزم بل جاز أن يكون كفّا من برّ أو مثقالا من سكّر ما لم يقصر عن التقويم كحبّة من حنطة وكذا في طرف الكثرة ولو سمّى أزيد من خمسين دينارا مهما كانت الزيادة لزمت ولو بلغ مائة قنطار وقول السيّد المرتضى قدّس اللَّه روحه لو زاد على الخمسين ردّ إليها غير معتمد نعم الأفضل أن لا يتجاوز السنّة المحمديّة وهي خمسمائة درهم وتخفيف الصداق أفضل من زيادته [ - ه‍ - ] تعليم القرآن يجوز أن يكون صداقا وليس بمكروه فلا بدّ من تعيين المهر من السورة أو الآيات المشترطة ويجوز أن يقدّره بالمدّة كاليوم والشهر ويتعلّم هي ما شاءت ولو أبهم فسد المهر ووجب مهر المثل مع الدخول والأقرب أنّه لا يشترط تعيين الحرف كقراءة حمزة أو غيره بل يكفيها الجائز في السّبعة دون الشاذة ولو أصدقها تعليم سورة معيّنة وهو لا يحسنها فإن قال على أن أحصّل لك تعليم ذلك جاز لأنهما منفعة في الذّمة وإن قال على أن أعلّمك أنا احتمل الصحّة كما لو أصدقها مالا ولا شيء له والبطلان لتعيّنه بفعله وهو غير قادر والأوّل أقرب ولو طلبت منه تعليم غير السّورة المشترطة لم يجب عليه سواء كانت أسهل أو أصعب ولو طلبت منه أن يعلّم المشترطة غيرها من الأشخاص لم يجب عليه لاختلاف الناس بالذكاء والبلادة ولو تعلّمت المشترطة من غيره أو تعذّر تعلّمها شيئا منها فالأقرب ثبوت أجرة تعليم السّورة ولو اختلفا فقالت تعلمتها من غيره فقال بل منّي فالقول قولها مع اليمين وكذا لو قالت علّمني غير السورة لأنّ الأصل عدم الإقباض فإن لقّنها السّورة فنسيتها برئت ذمّته لحصول القبض والتفريط لسببها وإن لقّنها البعض فنسيته فإن كان بعض آية لم يكن إقباضا لأنّه مذاكرة وإن كان آية فما زاد كان إقباضا ولا يجب عليه إعادة التعليم لما نسيته [ - و - ] لو تزوّج المسلم كتابيّة على أن يصدقها تعليم شيء من القرآن فإن قصدت به التفكّر وطمع الزوج في الاستبصار صحّ وإن قصدت المباهاة بحفظ كتاب المسلمين لم يصحّ قاله الشيخ ووجب مهر المثل مع الدخول ولو أصدق الذمّي تعليم التوراة والإنجيل فترافعوا إلينا أبطلنا المهر إن لم يكن علّمها وأوجبنا مهر المثل لأنّه مبدّل مغيّر لا يجوز جعله مهرا وإن كان قد علّمها فقد استوفت لأنّا لا ننقّص ما تقابضوه ولو تزوّج المسلم بذميّة وأصدقها تعليم التوراة والإنجيل لم يصحّ ووجب لها مهر المثل سواء علّمها أو لا ولو أصدقها تعليم شعر يجوز تعليمه كالحكم والمواعظ والآداب جاز وإن لم يجز تعليمه كهجاء المؤمنين والسخف بطل المسمّى ووجب مهر المثل وقيمة التعليم على إشكال [ - ز - ] إذا طلّقها قبل تعليم السورة المشترطة بعد الدخول استقر الصّداق وهل تعلّمها من وراء الحجاب قال الشيخ الأقوى ذلك كما يجوز سماع المرأة في المعاملات ويحتمل المنع خوف الافتتان فيثبت لها الأجرة وإن كان قبل الدّخول فإن قلنا بالأجرة استحقّت أجرة النصف وإن قلنا بالتعليم احتمل هنا الأجرة لاختلاف الآيات في السهولة وضدّها وقسمة الآيات بالحروف